البهوتي
70
كشاف القناع
فلزمه فعله ، كبقية المصالح . فيختار من الرجال ما فيه غنى ومنفعة للحرب ومناصحة ، ومن الخيل ما فيه قوة وصبر على الحرب . ويمكن الانتفاع به في الركوب وحمل الأثقال . و ( يمنع ما لا يصلح للحرب ، كفرس حطيم ، وهو الكسير ، و ) كفرس ( قحم ، وهو الشيخ الهرم . والفرس المهزول الهرم . وضرع ، وهو الرجل الضعيف والنحيف ، ونحو ذلك ) كالفرس الصغير . وكل ما لا يصلح للحرب ، ( من دخوله أرض العدو ) لئلا ينقطع فيها . ولأنه يكون كلا على الجيش ، ومضيقا عليهم . وربما كان سببا للهزيمة . ( ويمنع مخذلا للهزيمة . فلا يصحبهم ، ولو لضرورة . وهو الذي يصد غيره عن الغزو ) ويزهدهم في الخروج إليه . ( و ) يمنع ( مرجفا . وهو من يحدث بقوة الكفار وبضعفنا ) لقوله تعالى : * ( ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ، لو خرجوا فيكم ) * - الآية ( و ) يمنع ( صبيا لم يشتد ، ومجنونا ) لأنه لا منفعة فيهما ، ( و ) يمنع ( مكاتبا بأخبارنا وراميا بيننا العداوة ، وساعيا بالفساد ، ومعروفا بنفاق وزندقة ) لأن هؤلاء مضرة على المسلمين . فلزم منعهم إزالة للضرر . ( و ) يمنع ( نساء ) للافتتان بهن ، مع أنهن لسن من أهل القتال . لاستيلاء الخور والجبن عليهن . ولأنه لا يؤمن ظفر العدو بهن ، فيستحلون منهن ما حرم الله تعالى . قال بعضهم ( إلا امرأة الأمير لحاجته ) لفعله ( ص ) ( و ) إلا امرأة ( طاعنة في السن لمصلحة فقط . كسقي الماء ومعالجة الجرحى ) لقول الربيع بنت معوذ : كنا نغزو مع النبي ( ص ) نسقي الماء ونخدمهم ، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة رواه البخاري . وعن أنس معناه رواه مسلم . ولان الرجال يشتغلون بالحرب عن ذلك . فيكون معونة للمسلمين ، وتوفيرا في المقاتلة . ( ويحرم أن يستعين بكفار ) لحديث عائشة : أن النبي ( ص ) خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين . فقال له : تؤمن بالله ورسوله ؟ قال : لا . قال : فارجع ، فلن أستعين بمشرك متفق عليه . ولان الكافر لا يؤمن مكره وغائلته لخبث طويته . والحرب يقتضي